الاخ أبو عمر السوري حفظه الله
لقد اطلعت على مشاركاتكم المنقولة من موقع آخر لأخوة لنا حريصون على الخير والصلاح حسب ظني بهم ، ولكني وجدت انهم لا يتبعون منهج السلف الصالح في هذه المقالة ، من عدم الاستعجال في إصدار الاحكام ، و البعد عن المبالغة ، والتنزه عن اخفاء الحقائق التي تخالف رأيهم ، والاعتماد على الادلة والبراهين في الاثبات ، والورع عن التهجم على حرمات المسلمين وحقوقهم ، والبعد عن القول بدون علم في مسألة ليسوا متخصصين فيها كعلم الانساب.
ولقد وجدت في هذه المشاركة الكثير من التضليل لفكر المتصفح حول انساب السادة الرفاعية عامة ونسب السيد ابي الهدى الصيادي خاصة بحجة مناقشة الفكر الصوفي ، فأحببت أن أوضح بعض الحقائق في هذا الجانب فقط ، ولن أتناول هنا قضية الفكر الصوفي وبعض أخطاء منتسبيه ، أو قصة المصافحة باليد لأنها لا تقدم ولا تأخر بالنسبة للسيد أحمد الرفاعي وهو يرحمه الله في غنى عنها فلقد اثنى عليه من ترجم له ومنهم الامام الذهبي الذي قال في كتابه سير اعلام النبلاء (ج21 ص 78): الإمام القدوة العابد الزاهد شيخ العارفين أبو العباس . وكنت اتمنى ان تقتصر المناقشة والتوجيه للأخوة الصوفية بشكل علمي دقيق في مجال الاعمال والافكار وليس في مجال الانساب الذي ليس له ارتباط بعمل ولا بفكر الاشخاص .
وسأبدأ مشاركتي بتوضيح أن السادة الرفاعية الهواشم ينتسبون الى السيد رفاعة الحسن المكي بن مهدي المكي الجد الجامع للسادة الرفاعية ويطلق على ابنائه واحفاده لقب (رفاعي) ومنهم السيد أحمد الرفاعي ، وعليه فإن الرفاعية لا ينتسبون الى السيد أحمد الرفاعي بل الى السيد رفاعة المكي وهذا نسبه الشريف :
رفاعة الحسن المكي بن مهدي المكي بن محمد المكي بن قاسم الحسن بن حسين الرضى بن احمد الاكبر بن موسى ابو سبحة بن ابراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ابي طالب .
ولقد ذكرت نسبه عدة مراجع سنذكرها لاحقا . ومن هذا الفرع المبارك يتفرع نسب السيد أحمد الرفاعي على النحو التالي :
أحمد بن علي بن ثابت بن يحيى بن حازم بن احمد المرتضى بن على الاشبيلي بن رفاعة الحسن المكي بن مهدي المكي بن محمد المكي بن قاسم الحسن بن حسين الرضى بن احمد الاكبر بن موسى ابو سبحة بن ابراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ابي طالب .
إذا السيد أحمد بن على هو رفاعي مثل بقية الفروع الرفاعية وليس هو أصلهم كما يظن البعض ومن الفروع الرفاعية آل الصياد المنتسبين الى السيد أحمد عز الدين الصياد الجد الجامع لآل الصياد وهذا هو نسبه:
عز الدين أحمد الصياد بن عبد الرحيم ممهد الدولة بن عثمان سيف الدين بن حسن بن محمد عسلة بن حازم بن احمد المرتضى بن على الاشبيلي بن رفاعة الحسن المكي بن مهدي المكي بن محمد المكي بن قاسم الحسن بن حسين الرضى بن احمد الاكبر بن موسى ابو سبحة بن ابراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ابي طالب .
وأمه هى الشريفة زينب بنت أحمد الرفاعي الكبير بن على بن يحيى بن ثابت بن محمد عسلة الجد الثالث للسيد عز الدين أحمد الصياد .
بعد التعريف بالنسب الرفاعي من المفيد التعريف بالشخصية الثانية التي ذكرت واتهمت في هذه المشاركة وهو السيد ابي الهدي الصيادي وسيكون التعريف به من خلال ما قاله خصومه أو المحايدن فيه ، ومن المعروف ان للسيد ابي الهدي الصيادي خصومه الكثر والذين حاولوا النيل منه في حياته وبعد مماته ومنهم من أعترف بلسانه بالافتراء عليه ومنهم من ندم لاحقا على كلامه في السيد ابي الهدي الصيادي ، وأليك أحد المعترفين بافتراءه على السيد ابي الهدى الصيادي قال ولي الدين يكن (1290-1339هـ) وهو كاتب وصحفي : ولكن كثر مزاحموه وجم حاسدوه فاضطر الى محاربتهم غيرة على أربه ، وحفظا لحياته....... وما تشمر لحربه إلا كبار الرجال من أهل الحظوة عند السلطان فما زال بهم حتى بزهم واحدا واحدا ، وبقى مكانه كالطود الراسخ لا تزعزع قواعده الصروف ، ولا تترقى اليه الهمم. ولقد نفع أبا الهدى كثرة حاسديه فاتخذ فرط بغضهم له برهانا على إخلاصه لعبد الحميد ، وجعل يوهمه أنه لو كان خائنا مثلهم لما أبغضوه ويقول ولى الدين يكن : وما غاظ ابا الهدى أحد مثل كاتب هذا الكتاب (يقصد نفسه) وقد قلت فيه ما لم يقل غيري ، وزعمت أنه كان يسعى في قلب الخلافة والاستئثار بها ، ولكنه زعم ليس صحيح ، وإنما أردت أن يبعد عن عبد الحميد ويخف ضرره عن الدولة. (راجع كتاب : ابو الهدى الصيادي في آثار معاصريه – حسن السماحي سويدان – ص 81- دار البشائر دمشق – الطبعة الاولى 1423هـ). فهاهو أحد خصومه يلصق ما لم يقله ولا يسعى اليه السيد ابو الهدي الصيادي.
شهادة أخرى من الاستاذ محمد سليم الجندي (1298-1375هـ) وهو من المحايدين في موضوع السيد ابي الهدى الصيادي فيقول: وقد كثر الشامتون بموته لحسدهم وحقدهم على ذوي قرباه وعليه من أجلهم ، لأنه كان ينصرهم ولو كانوا ظالمين ، وقال: والناس مختلفون في ابي الهدى ، فمنهم من يجعله علما في العلم والتقى وحسن السيرة ، ومنهم من ينسب اليه أمورا يأباها العلم والتقى ، وانا لا استطيع الجزم بأحد الامرين ، لأني سمعت كلام محب له يتزيد في حديثه ، ومبغض لا يتقيد بالحقيقة ، ولكني قلت ما سمعت ، ولا يعلم حقيقة ذلك الا الله تعالي ( راجع كتاب ابو الهدى الصيادي في آثار معاصريه – حسن السماحي سويدان – ص 178- دار البشائر دمشق – الطبعة الاولى 1423هـ)
ويقول الشيخ عبد الحفيظ الفاسي (1296-1383هـ) وهو قاض من المعنيين بالتاريخ والتراجم والحديث يقول عن السيد ابي الهدى الصيادي بعد ان ذكر نسبه كاملا الى سيدنا على بن ابي طالب وعائلته: وكان محسودا إلا ان دهاءه وحلمه وأخلاقه كانت تغلب حساده ، فينقادون اليه. وكان سياسيا مقتدرا ، خبيرا بأحوال الوقت الحاضر والزمان الغابر وقد ترجمه كثير من أهل عصره .... وقد اثنوا عليه الثناء العاطر .....وممن اثنى علي أخلاقه وسجاياه السيد توفيق البكري (نقيب الاشراف بمصر) شيخ الطرق بالديار المصرية في كتابه (صهاريج اللؤلؤ) . وبعكس هؤلاء قد تصدى للانكار والانحاء باللائمة عليه جماعة يطول تعدادهم منهم الاستاذ الكبير الكاتب الشهير محمد راغب أفندي الطباخ في( تاريخ حلب) وبعد ان ذكر ما قاله الاستاذ محمد راغب الطباخ قال: وهذه هى النقطة الوحيدة ، والمحور الذي كان يدور عليه مدح الناس وذمهم ، فمن نال علي يده ما يرجو كان من المادحين له ، والمقدسين لأعماله ،بل أطراه حتى بما ليس فيه ، ومن لم ينل على يده شيئا حمله البغض والحسد على أن أطلق عنان القلم في إشهار مساويه سواء الصحيح منها أوالمكذوب. (راجع كتاب ابو الهدى الصيادي في آثار معاصريه – حسن السماحي سويدان – ص 205- دار البشائر دمشق – الطبعة الاولى 1423هـ)
يقول الدكتور سامي الكيالي وهو اديب وباحث (1316-1392هـ) عن اعداء ابي الهدى الصيادي: واذا وصل الى هذه المكانه السامقة كثر حاسدوه ، وكثر شانئوه ، وكثر خصومه ، والمنتقصون لقدره ، وبينا كان يسمع أماديح الشعراء بحقه كانت الدسائس تحاك له من وراء ستار (راجع كتاب ابو الهدى الصيادي في آثار معاصريه – حسن السماحي سويدان – ص 240- دار البشائر دمشق – الطبعة الاولى 1423هـ)
ولنناقش بعض ما جاء في الموضوع المذكور والمنقول من موقع الصوفية لتوضيح الاخطاء الواردة فيه فيما يتعلق بالانساب :
قال: ( وأوّل اختلاقاته أنه نسب نفسه من طريق أبيه إلى الشيخ أحمد الرّفاعي ومن طريق أمّه إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه ! والمعروف أن خالد بن الوليد انتهت ذريّته في عصر التابعين ولا عقب له بعد ذلك وأمّا الشيخ أحمد الرّفاعي فكل المراجع الكبيرة تنصّ على أنه لا عقب له كما قال ابن خلّكان في "وفيات الأعيان" (1 ـ172) في ترجمة الرفاعي: ((ولم يكن له عقبٌ وإنما العقب لأخيه)) انتهى ، وكذلك ذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية".
أما قوله (أنه نسب نفسه من طريق ابيه الى الشيخ أحمد الرفاعي) فهذا افتراء على الرجل لم يقله السيد ابي الهدى الصيادي في أي من مؤلفاته (بأن جده من ابيه السيد أحمد الرفاعي) فمن أين جيء بهذا الافتراء والسيد أحمد الرفاعي هو جد للسيد أبي الهدى الصيادي من بنته الشريفة زينب بنت أحمد الرفاعي والدة السيد أحمد عز الدين الصياد الجد الجامع للسادة الاشراف آل الصياد ومنهم السيد ابي الهدى الصيادي ، الذي له كل الحق بان يقول عن السيد أحمد الرفاعي انه جده ، فهو جده من بنته ، كما يقول ابناء الحسن والحسين رضي الله عنهما ان جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنته فاطمة رضي الله عنها ، وكذلك كما قال الامام جفعر الصادق : (ولدني أبو بكر مرتين) يقصد انه جده من أمه وهى: فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنه.
وقوله (ومن طريق أمّه إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه ! والمعروف أن خالد بن الوليد انتهت ذريّته في عصر التابعين ولا عقب له)
وهذا اتهام آخر من دون مناقشة الامر من جميع جوانبه وتقديم وجهات النظر الاخرى . فقبيلة المخزومي والخالدي موجودة الى الان في الشام والجزيرة العربية ومصر وغيرها من البلدان ويطلق عليهم الخالدي أو المخزومي أما نسبة الى سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه نسبا أو شهرة (فبعض القبائل تسمى بمشاهيرها) أو الى المخزومي نسبة الى أخوان سيدنا خالد أو ابناء عمومته. واليك أخي القارىء ما يقوله ابناء هذه القبيلة على موقعهم التالي :http://www.banikhaled.org/homepage.htm
نسب بني خالد
اوضح الشيخ عبدالله الزبن في كتابه" الاختيارات الزبنية من ذرية خالد بن الوليد المخزومية" تسلسل نسب فروع بني خالد حتى خالد بن الوليد وبنو خالد منذ القدم ينتسبون الى خالد بن الوليد ولكن المصادر التي نقلت عنهم ذلك نفته بناءً على ما ذكره المصعب الزبيري في كتابه "نسب قريش " الذي كان بين وفاته ووفاة خالد بن الوليد قرنين من الزمن مما يعني أنه لم يشهد موت أبناء خالد بن الوليد لازمنياً ولامكانياً مما يعني أن كلامه يمكن أن يتخلله بعض النقص والقصور وهو عدم علم وليس علم بالعدم والدليل على ذلك أن بعض كتب الأنساب أوردت ذكر لبعض من ينتسبون إلى خالد بن الوليد وكما أن الشيخ محمد العرفي مؤلف كتاب " موجز سيرة خالد بن الوليد " قد اثبت بطلان الحجة التي بأسبابها ذكر انقطاع عقب خالد بن الوليد وهي توريث أيوب بن سلمة داره بالمدينة .
وأيوب بن سلمة بن هشام بن المغيرة هو ابن عم لخالد بن الوليد والقاعدة الشرعية أن ابن العم لايرث إلا بعد انقراض الأبناء والأخوة ، ومع فرض انقراض أبناء خالد فأن إخوانه لم ينقرضوا بل كان عددهم ( 6 ) ولهم العديد من الأبناء والذين ذكرهم المصعب الزبيري وهنا بعض النصوص التي نقلت عن بني خالد في القرن السابع الهجري وانتسابهم الى خالد بن الوليد ولكن الناقلين عنهم نفوا ذلك تاثراً بالمصعب الزبيري كما قلت في اول الحديث لكنهم لم ينفو انتسابهم الى بني مخزوم وهذا ما سنبينه.
قال الحمداني : " وخالد من عرب الحجاز يدعون أنهم من عقبه ـ من عقب خالد بن الوليدـ ثم قال : ولعلهم من سواهم من بني مخزوم فهم أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية ، ولايخفى أن من بني مخزوم جماعة موجودين إلى الآن في أقطار متفرقة " .
وكذلك قالوا ذلك عن بني مخزوم في مصر، فيذكر ابن فضل الله العمري عن فروع قريش في مصر مانصه : " وأما بنو مخزوم فيدعون أنهم بنو خالد بن الوليد ، وكذلك ادعى خالد الحجاز وخالد حمص وغير هؤلاء وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه ، ولعلهم من سواهم فهم أكثر قريش بقية و أشرفهم جاهلية وبلادهم لما يليهم ، وفيهم بأس ونجدة " .
فإذا كانت هناك نصوص من القرن السابع الهجرى تذكر ان هناك قبيلة تقول انهم احفاد سيدنا خالد بن الوليد رضى الله عنه ، فهل يكون ابو الهدي الصيادي أختلق هذا النسب للقوم ثم نسب نفسه اليه ، وهو المولود سنة 1266هـ؟
يتبع

وقد تيسر لي فعلا الاطلاع على الشجرة الاصلية الخاصة بنسبهم ، وهى شجرة قديمة وأصولية ومصدقة من قبل عدد كبير من السادة الأشراف والنقباء في العراق والشام والقسطنطينية يزيد عددهم عن خمسين ، طولها أكثر من (12 متر) وعرضها (30 سم) لونها أسمر داكن من القدم وخطها جميل أطلعت عليها شخصيا ونقلت كثيرا من محتوياتها صادرة سنة 1071 هـ ويحتفظ بها السيد نزار بن عبدالغفار الناصري في بغداد) وهذه الشجرة هى قبل ولادة السيد ابي الهدى الصيادي بحوالي مائتين سنة.

مواقع النشر (المفضلة)